الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

144

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

المؤمنين عليه السّلام وصاحت بأعلى صوتها : شاهت الوجوه ، وقد كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فعل ذلك يوم حنين ، فقال لها قائل : . . . وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللّهَ رَمى . . . ( 1 ) . ولقد كان الواجب أن يقال لها : ( وما رميت إذ رميت ولكن الشيطان رمى ) ، ولكن لا غرو إذا كانت إلهتهم أن تكون نبيتهم ، فإن كان أصحاب سجاح يقولون : « أضحت نبيتنا أنثى نطيف بها » ، وهؤلاء ليقولوا : أضحت إلهتنا أنثى نطيف بها . ولأجل أخبارهم المتناقضة ومذهبهم المتضاد ذهب جمع من أئمتهم كواصل بن عطاء وعمرو بن عبيد وأبي هذيل العلاف وأبى بكر الملقب بجريال ، بأنّ أحد الفريقين فاسق إمّا علي وإمّا طلحة والزبير وعايشة ، أحد الفريقين فاسق لا بعينه كالمتلاعنين . وقال هشام القوطي وعباد بن سليمان الصيمري : إنّ الجميع كانوا على حق ، وانّهم لم يريدوا القتال أصلا ، وإنّما أنشب القتال غوغاء الفريقين وهو مذهب سيف بن عمر . 11 الخطبة ( 219 ) ومن كلام له عليه السّلام لما مرّ بطلحة وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد وهما قتيلان يوم الجمل : لَقَدْ أَصْبَحَ أَبُو مُحَمَّدٍ بِهَذَا الْمَكَانِ غَرِيباً - أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أكَرْهَُ أَنْ تَكُونَ قُرَيْشٌ قَتْلَى - تَحْتَ بُطُونِ الْكَوَاكِبِ - أَدْرَكْتُ وَتْرِي مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ - وَأَفْلَتَنِي أَعْيَانُ بَنِي جُمَحٍ - لَقَدْ أَتْلَعُوا أَعْنَاقَهُمْ إِلَى أَمْرٍ - لَمْ يَكُونُوا

--> ( 1 ) الأنفال : 17 .